الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
323
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال : قبيح بمن أولّه نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وهو فيما بينهما حامل بول وعذرة أن يقول مثل هذا الكلام الذي لا تسعه معذرة . « ما لابن آدم والفخر » في ( نسب قريش مصعب الزبيري ) : كان علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب أشدّ الناس فخرا ، ويضرب به المثل للشيء إذا كان ثقيلا فيقال « أثقل من فخر ابن ركانة » ( 1 ) . وممن أفرط في الفخر قابوس بن وشمكير فقال في وصف نفسه - كما في ( ديوان معاني العسكري ) - ملك عنان الدهر فهو طوع قياده وتبع مراده ، ينتظر أمره ليمتثل ويرقب نهيه ليعتزل ، تضاءلت الأرض تحت قدمه فصارت له في الانقياد كبعض خدمه ، إذا رأت منه هشاشة أعشبت ، وإن أحسّت منه بجفوة أجدبت ، خيله الغرمات والأوهام ، وأنصاره الليالي والأيام ، من هرب منه أدركه بمكائدها ، ومن طلبه وجده في مراصدها ، تعرض رفاهية العيش بإعراضه ، وتنقبض الأرزاق بانقباضه ، أضاء نجم الإقبال إذا أقبل ، وأهّل هلال المجد إذا تهلل ، تحقر في عينه الدّنيا ، وترى تحته السماء العليا ، قد ركب عنق الفلك واستوى على ذات الحبك ، تبرّجت له البروج وتكوكبت لعبادته الكواكب ، واستجارت بعزتّه المجرة ، وآثرت لمحاسنه أوضاع الثريا ، لو شاء عقد الهواء وجسم الهباء ، وفصل تراكيب الأشياء ، وألف بين النار والماء ، وأخمد ضياء الشمس والقمر ، وكفاهما عناء السير والسفر ، وسد مناخر الرياح الزعازع ، وأطبق أجفان البروق اللوامع وقطع ألسنة الرعود بسيف الوعيد ، ونظم صوب الغمام نظم الفريد ، وقضى ما يراه على القضاء النازل ، ورفع عن الأرض سطوة الزلازل ، وعرض الشيطان بمعرض الإنسان ، وكحل العيون بصور الغيلان ، وأنبت العشب على البحار ، وألبس الليل ضوء النهار ،
--> ( 1 ) نسب قريش لمصعب الزبيري : 96 .